الشيخ الجواهري
355
جواهر الكلام
الجميع بكونها عقدا ، بل اقتصروا على أنها فسخ ، بل أطلق في الدروس وقوعها بقول تقايلنا وتفاسخنا ومقتضاه ولو مع الاقتران ، بل صرح بذلك في الروضة ولو أنها منها لوجب فيها تقديم الايجاب على القبول ، بل احتمل في الدروس قيام الالتماس مقام قبولها ، فيجري حينئذ الالتماس عليها من أحدهما فبقول الآخر أقلتك ، بل احتمل الاكتفاء بالقبول الفعلي لو قال أحدهما ابتداء من دون سبق التماس أقلتك ، ومن المعلوم عدم الاجتزاء بنحو ذلك في العقود اللازمة ، فرجع حاصل المسألة إلى أن الإقالة كفسخ الخيار ، وإن افترقا بتوقفها على تراضيهما به فيها - بخلافه ، فكل لفظ دل عليه يكتفى به ، وأما الأفعال المقصود إرادة الفسخ بها الدالة عليه فقد يقال : بالاجتزاء بها ، لكون المدار على ما يدل على طيب النفس بالفسخ ، كما عساه يشعر به خبر هذيل بن صدقة الطحان ( 1 ) قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري المتاع أو الثوب فينطلق به إلى منزله ولم ينفذ شيئا فيبدو له فيرده هل ينبغي ذلك له ؟ قال : لا إلا أن تطيب نفس صاحبه ) ويحتمل العدم اقتصارا على المتيقن ، وكذا الكلام في المركب من القول والفعل على اختلاف الاحتمالين قوة وضعفا في الايجاب والقبول . وعلى كل حال فذلك على تقدير الفسخ به ليس من المعاطاة التي ذكروها في عقود المعاوضات ، وكان منشأ توهم عقديتها حتى انقدح منه البحث في جريان المعاطاة فيها وجود صورة العقد في بعض عباراتها ، وهو أقلتك وقبلت ومراعاة الاتصال بينهما ، ونحو ذلك من أحكام العقد ، لكنك خبير بأعمية ذلك من العقد الذي يذكر فيه حكم المعاطاة فتأمل جيدا ومن ذلك ينقدح أن المراد بالبطلان مع اشتراط الزيادة والنقصان من حيث كون ذلك شرطا في صحتها ، كالمعلومية في المبيع لا من حيث الاشتراط فيها ، وأنه شرط باطل ، بل لعل ذلك أولى مما ذكرناه سابقا في شرح
--> ( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب آداب التجارة الحديث 3